محمد هادي المازندراني
145
شرح فروع الكافي
وعنه عليه السلام : « مَن أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر ، فإنّما هو رزقٌ رزقه اللَّه » . « 1 » وحكى في المنتهى عن ربيعة ومالك أنّهما قالا : « يفطر الناسي أيضاً » . « 2 » وظاهره أنّهما قالا بوجوب القضاء والكفّارة معاً . ثمّ قال : احتجّ مالك بأنّ الأكل ضد « 3 » الصوم ؛ لأنّه كفّ فلا يجامعه ككلام الناسي في الصلاة . والجواب : أنّ الضدّ للصوم هو الأكل عمداً لا مطلق الأكل ، فإنّه نفس المتنازع فيه ، والمقيس عليه ممنوع . « 4 » باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان باب من أفطر متعمّداً من غير عذر أو جامع متعمّداً في شهر رمضان لقد أجمع أهل العلم على وجوب القضاء والكفّارة إذا فعل ما يوجبهما عمداً عالماً بالتحريم ، ولا مخالف في ذلك إلّا ما سيحكى عن شاذّ من العامّة ، وهو يظهر ممّا ذكر من الأخبار وممّا سيأتي ، واختلفوا في جاهل المسألة ، فجزم العلّامة في موضع من المنتهى مع الجهل أيضاً ، حيث قال : « لو فعل جاهلًا بالتحريم تعلّق به الحكم » . « 5 » وقد قال في موضعٍ آخر منه قبل ذلك : « لو فعل المفطر جاهلًا بالتحريم فالوجه الفساد ؛ لأنّ له طريقاً إلى العلم ، فالتفريط ثابت من جهته ، فلا يسقط [ الحكم ] عنه » . « 6 » ويمكن أن يُقال بعدم الفساد ، وأنّ الجاهل بالتحريم كالناسي ؛ لما رواه زرارة وأبو بصير ، قال : سألنا أبا جعفر عليه السلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أتى أهله وهو
--> ( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 112 ، ح 717 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 159 ، ح 2230 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 577 ، وكان في الأصل : « لا يفطر الناسي أيضاً » ، والتصويب من المصدر . وكلامها منقول في المجموع ، ج 6 ، ص 324 . ( 3 ) . في الأصل : « يفسد » وصوّبناه حسب المصدر . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 577 . ( 5 ) . نفس المصدر . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 569 .